تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
264
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ثم إنّ هذه الكلمة تستعمل في البحوث الفلسفية على نحوين أحدهما أعمّ من الآخر ؛ فتارة : تطلق ويراد منها المعنى الأخصّ ، وهي مصدر جعلي مأخوذ من ( ما هو ) ، وتستعمل فيما يُجاب به عن السؤال ب - ( ما هو ) . وهذا المعنى هو ما يناله العقل من الموجودات الممكنة عند تصوّرها تصوّراً تاماً ، وإن شئت قلت : قالب ذهني كلّي للموجودات العينية أو الحدّ العقلي الذي ينعكس في الذهن من الموجودات المحدودة . ومن الطبيعي أنها لا تستعمل إلا في مورد الوجودات القابلة للمعرفة الذهنية ؛ أي التي لها حدود وجودية خاصّة تنعكس في الذهن ، وأما تلك الحقيقة الوجودية التي لا حدّ لها كما في الواجب تعالى ، فلا يوجد له ماهية بالمعنى الأخصّ . وتطلق الماهية أخرى ويراد منها المعنى الأعمّ ، وعرّفوها بأنها ( ما به الشيء هو هو ) ، أي ما به يتحقّق الشيء . وبهذا الاصطلاح تكون شاملة للماهية بالمعنى الأخصّ والموجودات التي لا ماهية لها بالمعنى الأوّل كالذات الإلهية المقدّسة والعدم « 1 » . والمقصود من كلمة الماهية في المقام هو المعنى الأول . فتحصّل أن المراد من الماهية في المقام : هو كلّ ما يقع في جواب ما هو ، كما لو قيل لك ما هو هذا الشيء ؟ فأجبت بأنه ( إنسان ) ، ف - ( إنسان ) ماهية لأنه وقع في جواب ( ما هو ) .
--> ( 1 ) انظر : دروس في الحكمة المتعالية ، لآية الله العلامة السيد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الرابعة 1428 ه - : ج 1 ، ص 185 - 186 .